حبيب الله الهاشمي الخوئي
337
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إحداهما عن الأخرى ، لأنّ اطلاق اسم المسلم على المسلم حينئذ وتسميته به لمحض ماله من صورة الاسلام لا لوجود معنى الاسلام وحقيقته فيه ، إذ المفروض أنّ إسلامه عن رغبة أو رهبة لا عن وجه الحقيقة والتمحيص والاخلاص ، فيصدق الاسم بدون المعني ، وكذلك التسمية بالمؤمن والمصدق والعابد والزاهد والراكع والساجد وغيرها ، هذا . ولما نبّه عليه السّلام أنّ اللَّه سبحانه لو أراد بالأنبياء إذ بعثهم انفتاح الكنوز والمعادن والمغارس وحشر الوحوش والطيور لترتّب عليه هذه الأمور السّتة الَّتي كلَّها خلاف الحكمة والمصلحة أراد التنبيه بما هو مقتضي النظم الأصلح فقال على وجه الاستدراك : ( ولكنّ اللَّه سبحانه جعل رسله ) حيث بعثهم ( أولى قوّة في عزائمهم ) وجدّ في تبليغ ما أمروا به من تكاليف ربّهم بالقتال والجهاد والصّبر على تحمّل المكاره والأذى . وقد قال بعض المفسّرين في قوله تعالى * ( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) * إنّ من للتبيين لا للتبعيض وانّ كلّ الرسل أولو عزم لم يبعث اللَّه رسولا إلَّا كان ذا عزم وحزم ورأى وكمال وعقل ، ووصفهم بالعزم لصبرهم وثباتهم في تبليغ الرّسالات وانفاذ ما أمروا به . ( و ) جعلهم مع ذلك ( ضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم ) لاتّصافهم بالضّر والمسكنة والفقر والفاقة ( مع قناعة تملا القلوب والعيون غني وخصاصة ) أي جوع ( تملا الابصار والأسماع اذى ) . قال الشارح البحراني : استعار وصف الملاء للقناعة باعتبار استلزامها لقوّة غنائهم وقلَّة حاجتهم إلى شيء من متاع الدّنيا بحيث لا تميل نفوسهم ولا عيونهم إلى شيء من زينتها وقيناتها ، فكأنّها قد امتلأت فلا تتسع لشيء من ذلك فتطلبه وكذلك للخصاصة باعتبار استلزامها لقوّة الأذى في أسماعهم وأبصارهم ، إذ الجوع المفرط مستلزم لأذى هاتين القوّتين لتحلَّل الأرواح الحاملة لهما وضعفهما فكانّ الأذى حشو أبصارهم وأسماعهم بحيث لا تتّسع لغيره ، كلّ ذلك طلبا لكمال الاستعداد لأنّ البطنة تورث